عبد الباري العشماوي الرفاعي

12

متن العشماوية في مذهب الإمام مالك

بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلاَةُ الجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الأَعْيَانِ ، وَلَهَا شُرُوْطُ وُجُوْبٍ ، وَأَرْكَانٌ ، وَآدَابٌ ، وَأَعْذَارٌ تُبِيْحُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا . فَأَمَّا شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَسَبْعَةٌ : الإِسْلاَمُ ، وَالبُلُوْغُ ، وَالعَقْلُ ، وَالذُّكُوْرِيَّةُ ، وَالحُرِّيَّةُ ، وَالإِقَامَةُ ، وَالصِّحَّةُ . وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَخَمْسَةٌ : الأَوَّلُ : المَسْجِدُ الذِي يَكُوْنُ جَامِعًا . الثَّاني : الجَمَاعَةُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ جَمَاعَةً تَتَقَرَّى بِهِم قَرْيَةٌ ، وَرجَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهَا تَجُوْزُ بِاثْنَي عَشَرَ رَجُلاً بَاقِيْنَ لِسَلاَمِهَا . الثَّالِثُ : الخُطْبَةُ الأُوْلَى ، وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى الصِّحِيْحِ ، وَكَذَلِكَ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى المَشْهُوْرِ ، وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَليْسَ في الخُطْبَةِ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضُا ، وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ ممَّا تُسَمِّيْهِ العَرَبُ خُطْبَةً ، وَتُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ فِيْهِمَا ، وَفي وُجُوْبِ القِيَامِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ . الرَّابَعُ : الإِمَامُ ، وَمِن صِفَتِهِ أَنْ يَكُوْنَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ ، إِحْتِرَازًا مِن الصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِم ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَصَلِّيْ بِالجَمَاعَةِ هُوَ الخَاطِبُ إِلاَّ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ ، مِن مَرَضٍ أَوْ جُنُوْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلعُذْرِ القَرِيْبِ عَلَى الأَصَحِّ . الخَامِسُ : مَوْضِعُ الاِسْتِيْطَانِ ، فَلاَ تُقَامُ الجُمُعَةُ إِلاَّ في مَوْضِعٍ يُسْتَوْطَنُ فِيْهِ وَيَكُوْنُ مَحَلاًّ لِلإِقَامَةِ يُمْكِنُ الْمَثْوَى فِيْهِ ، بَلَدًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً . وَأَمَّا آدَابُ الجُمُعَةِ فَثَمَانِيَةٌ : الأَوَّلُ : الغُسْلُ لَهَا ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ ،